السيد محسن الأمين

128

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

أو المراد - وهو الأظهر المروي من طريق أئمة أهل البيت عليهم السلام - فذهب مغاضبا لقومه فظن أن لن نقدر عليه رزقه . وأما امتحانه بابتلاع الحوت فلتركه الأولى من التريث والتأني في أمر قومه كما ابتلي يعقوب بفراق ابنه لتركه الأولى من البحث عن جاره الفقير ، وقوله أني كنت من الظالمين جار هذا المجرى ولم يكن ظالما حقيقة وأجهل الجاهلين لا يمكن أن يظن عدم قدرة اللّه عليه فضلا عن النبي المرسل . قال المرتضى رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء : من ظن أن يونس عليه السلام خرج مغاضبا لربه من حيث لم ينزل بقومه العذاب فقد خرج عن الايمان في الافتراء على الأنبياء عليهم السلام وسوء الظن بهم . وليس يجوز أن يغاضب ربه إلا من كان معاديا له وجاهلا بأن الحكمة في سائر أفعاله وهذا لا يليق باتباع الأنبياء من المؤمنين فضلا عمن عصمه اللّه تعالى ورفع درجته . وأقبح من ذلك ظن الجهال وإضافتهم إليه عليه السلام أنه ظن أن ربه لا يقدر عليه من جهة القدرة التي يصح بها الفعل ويكاد يخرج عندنا من ظن بالأنبياء عليهم السلام مثل ذلك عن باب التمييز والتكليف وإنما كان غضبه على قومه لمقامهم على تكذيبه وإصرارهم على الكفر ويأسه من اقلاعهم وتوبتهم فخرج من بينهم خوفا من أن ينزل العذاب بهم وهو مقيم بينهم فأما قوله تعالى فظن أن لن نقدر عليه فمعناه أن لن نضيق عليه المسلك ، قال اللّه تعالى : ومن قدر عليه رزقه أي ضيق . اللّه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي يوسع ويضيق . فأما إذا ما ابتلاه ربه فقدر عليه رزقه . وإنما لم يخرج من أول الأمر لأن تزول العذاب كان له أجل مضروب فكان يعلم بعدم نزوله قبل الأجل ا ه ومما مر يظهر أن في حالات هذا الرجل عبرا وعبرا لمن اعتبر . لعن الأموية عليا عليه السلام قال ص ( مه ) : اللعنات بدعة فاحشة منكرة أحدثتها بيوت متعادية ولعنت الأموية الإمام عليا مدة ولا نشك في أن عليا رابع الأمة أعلم الصحابة فلو لعن علوي أمويا لأمكن أنه من باب ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) . ( ونقول ) اللعنات فاحشة منكرة على غير مستحقيها فقد لعن القرآن الكاذبين والظالمين وهذه البيوتات المتعادية كان العداء فيها بين الاسلام والكفر والحق والباطل